السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
495
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
( فيطمع الذي في قلبه مرض ) أي ريبة زنا من أن يتابعوا النساء ويطلعوا على عوراتهن حبا بإشاعة الفاحشة . وهذا بمناسبة المقام على الإطلاق فيكون المراد بهم الذين في قلوبهم شك وضعف يقين وشبهة اعتقاد في الإسلام « وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ » بنشر أخبار سوء كاذبة عن أحوال المؤمنين ليوقعوا الاضطراب في قلوبهم ويثبطوهم عن الخروج مع حضرة الرسول ، ولذلك أقسم اللّه بقوله تعالى « لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ » أي واللّه لنسلطنك عليهم ونأمرنك بقتلهم والتحرش بهم ، وهذا القسم الجليل في الأصناف الثلاثة على أنهم إذا لم يرجعوا عنها ويتركوها يهلكهم اللّه على يد رسوله ، ثم عطف على جواب القسم قوله « ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها » أي المدينة « إِلَّا قَلِيلًا » ( 60 ) بقدر مدة ارتحالهم عنها ولا شك أن الجلاء أمر عظيم ما فوقه إلا القتل ، وكثيرا ما يفضل القتل عليه لما فيه من المذلة والاحتفار والهوان « مَلْعُونِينَ » هؤلاء الأصناف الثلاثة مطرودين « أَيْنَما ثُقِفُوا » وجدوا وأدركوا فإن لم يتوبوا ويؤمنوا « أُخِذُوا » قبض عليهم وأسروا فإن أصروا عذبوا « وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا » ( 61 ) كثيرا بدلالة التشديد « سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ » أي أن أخذ أمثال هؤلاء وقتلهم وإجلاءهم إن يبقوا مصرين على حالهم هي عادة اللّه في خلقه السالفين « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » ( 62 ) أبدا بل تبقى مطردة جارية مجراها لا يحول دونها شيء . ولما كان المشركون حينما كان حضرة الرسول في مكة يديمون سؤالهم عن الساعة استهزاء لأنهم لا يعتقدون وجودها صار اليهود يسألونه عنها أيضا امتحانا لأنهم يعرفونها من المغيبات ويعتقدون بها ، أنزل اللّه تعالى « يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ » متى تكون « قُلْ » يا سيد الرسل لهؤلاء « إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ » لا علم لي بها ولا لأحد غيري « وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً » ( 63 ) وهذا تهديد وإسكات والإتيان يذكر بالظاهر بدل المضمر تعظيم لشأنها ، راجع الآية 177 من سورة الأعراف في ج 1 وأول سورة النبأ في ج 2 وما ترشدك إليه في بحث الساعة ، « إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ » بوجود الساعة الذين ينكرون اليوم الآخر والحياة الآخرة « وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً » ( 64 ) تحرقهم وسيبقون « خالِدِينَ فِيها أَبَداً